جعفر بن البرزنجي

447

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

عدّاس ، فلما وضعه بين يديه قال صلى اللّه عليه وسلم : « بسم اللّه » . ثم أكل ، فقال الغلام : إن هذا الكلام لا يقوله أهل هذه البلاد . فقال له صلى اللّه عليه وسلم : « من أي البلاد أنت ؟ وما دينك ؟ » . قال : نصرانىّ من أهل نينوى . فقال : « من قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؟ » فقال : وما يدريك ما يونس ؟ قال : « ذاك أخي من أنبياء اللّه تعالى » . فأقبل يقبّل رأسه ورجليه . فقال أحدهما لصاحبه : أما غلامك فقد أفسده عليك . فلما جاءهما عدّاس قال له أحدهما : ويلك مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟ فقال : يا سيدي ما في الأرض خير من هذا ، لقد أعلمني بأمر لا يعلمه إلا نبىّ . قال : ويحك يا عدّاس لا يصرفنك عن دينك « 1 » . قال الخفاجي : وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : إن هذا أشد ما لقيه ، والقصة مفصلة في السير . قال ابن حجر : وفي الصحيحين أنه لقى منهم أشد مما لقيه يوم أحد . ( ثمّ ) بعد أن قام بالطائف عشرين يوما وقيل : شهرا لا يدع أحدا من أشرافهم زيادة على عبد ياليل وأخويه إلا جاء إليه وكلّمه ولم يجبه أحد ( عاد ) رجع إلى ( إلى مكّة ) حال كونه ( حزينا ) على ما فاته من عدم إسلامهم وموافقتهم على نصرته . ( ف ) بينما هو صلى اللّه عليه وسلم في أثناء الطريق ( سأله ملك الجبال في ) أن يأذن له بإطباق الأخشبين : وهما أبو قبيس ، وقيقعان و ( إهلاك أهلها ذوى ) أصحاب ( العصبيّة ) التعصب والجاهلية ( فقال ) صلى اللّه عليه وسلم : لا أشاء ذلك ، بل وأصبر على أذاهم ف ( إنّى أرجو أن ) يؤول الحال بهم إلى الخير والإسلام أو ( يخرج الله من أصلابهم ) جمع صلب وهي عظام الظهر ؛ أي ظهورهم ( من ) يعبد اللّه وحده و ( يتولّاه ) اللّه يكون وليّا وناصرا له . وأصل ذلك ما أخرجه البخاري ، ومسلم من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - أنها قالت للنبي صلى اللّه عليه وسلم : هل أتى عليك يوم كان أشدّ عليك من يوم

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 4 / 335 ) ، البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 414 ) ، البداية والنهاية ( 3 / 136 ) ، سيرة ابن هشام ( 2 / 28 ) ، السيرة الشامية ( 2 / 438 ) ، الوفا ص ( 215 ) .